عبد الوهاب الشعراني
304
البحر المورود في المواثيق والعهود
في الدنيا ؟ قال هو قوة يقين العبد في ربه ، وأنشد سيدي علي بن وفا رضى اللّه عنه في الزهد يقول : ترحل عن مقام الزهد قبلي * فأنت الحق وحدك في شهود أأزهد في سواك وليس غير * أراه سواك يا سر الوجود فإن طلبت يا اخى العمل بزهد العارفين فاعمل على خروج محبة الدنيا من قلبك بإشارة شيخ كامل حتى تخرج في محبة الطبع التي فتحت عينك عليها بالدنيا ثم بعد ذلك امسك الدنيا بحذافيرها وتصرف فيها كلها بالحكمة وكان شيخنا رضى اللّه عنه يقول بيت الفتنة بالدنيا أربعة أمور : النساء والجاه والمال والولد ، والكامل لا يهرب من شئ منها بل يحب ذلك بتحبب اللّه عز وجل ، ويغلب حكم محبة الطبع للّه عز وجل ، فأما محبة النساء فطريقك يا اخى ان تحبهن بتحبيب اللّه لكونهن بعضك فإنهن خلقن منك فإذا أحبتهن فكأنك ما أحببت إلا نفسك . وفي الحديث « ابدا بنفسك » لا سيما محل الانفعال والتكوين في توالد جميع من في الوجود من الناس وما ظهر عظمة من الحق تعالى رأت حضرات أسمائه وأحكامه إلا بذلك فمن أحب النساء بهذه الصفات فقد أحبهن للّه لا لنفسه وكانت محبته لهن نعمة من اللّه تعالى عليه لا محبة لأنهن رددنه إلى اللّه عز وجل والى محبته فرجع حبهن إلى حب الحق لكونهن مظهر الظهور كمال الحق تعالى في الوجود وإلى ذلك الإشارة لقوله صلى اللّه عليه وسلم حبب إلىّ من دنياكم النساء فافهم .